الشيخ مرتضى الحائري

131

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

التنبيه الثاني عشر في بيان الأصول المثبتة والفرقِ بينها وبين الأمارات وتوضيح ذلك يتمّ إن شاء الله في طيّ أمور : الأوّل : قد يستدلّ على عدم ترتيب الأثر الشرعيّ المترتّب على المستصحب بواسطة أمر غير مجعول ( كاستحباب الارتحال إلى من استصحب طول حياته الملازم لعروض الضعف عليه لإعانته ) بأنّ ذلك متوقّف على أحد أمرين كلاهما غير مسلّم ، وهما أن يكون أثر الأثر أثراً حتّى يكون تنزيل المتيقّن بلحاظ الأثر شاملًا له أو يكون الأثر مورداً للتنزيل أيضاً كما أنّ المتيقّن يكون مورداً له . وهذا ملخّص ما استدلّ به في الكفاية « 1 » . لكنّه منقوض بأنّ مقتضى ذلك إلقاء الأثر مع الواسطة مطلقاً ولو كانت الواسطة أمراً مجعولًا شرعيّاً ، لأنّه مبنيّ على أحد الأمرين المتقدّمين . لكن يمكن أن يجاب عن ذلك بوجوه : منها : أن يقال : إنّ أثر الأثر أثر إذا ثبتت الواسطة إمّا حقيقةً أو تعبّداً ، وذلك غير ثابت في الواسطة غير الشرعيّة لكنّها ثابتة في الشرعيّة تعبّداً ، فيكون أثر الواسطة الثابتة تعبّداً أثراً للمتيقّن . لكن فيه : أنّ الواسطة في الشرعيّة غير ثابتة وجداناً ، وأمّا الثبوت التعبّديّ فلا يقتضي ترتّب الأثر ما لم يكن نفس الأثر مورداً للتنزيل بلحاظ أثره . وثبوته بلحاظ انطباق العمل عليه من باب كونه مقتضى تنزيل المشكوك بمنزلة المتيقّن لا يقتضي الحكم بثبوت الأثر كما لا يخفى بعد التأمّل . ومنها : أن يقال : إنّ تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن إنّما هو بلحاظ الأثر ، لكنّه

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 472 .